Deutsch

سيدي الطيبي …

تحتل قرية سيدي الطيبي موقعا جغرافيا يتميّز بموقعه الإستراتيجي المهم، إذ تقع بين مدينتين من أهم مدن شمال المملكة، الرباط والقنيطرة. لكنّها منطقة معزولة تغيب عنها وسائل النقل العمومية، فلا سيارات أجرة ولا حافلات، ناهيك عن مرور القطار الذي لا يتوقّف بالقرية. “لا أحد يريد الذهاب إليها”، كما قال أحد ساكنة المدن المجاورة.

لكن هنا يعيش الكثير والكثير.. في الريف.. أولئك الذين لا يستطيعون تحمّل تكلفة المعيشة في المدينة.. الناس هنا سواسية، أسرة واحدة، يُعرف فيها الغريب من ملامحه فيكون صيدا للإستضافة ..
هنا، يتّسمون بجود وكرم حاتمي لا نظير له..

على بعد 30كم فقط من عاصمة المغرب، وضع  إجتماعي مأساوي تعيشه عدة عائلات. يعجز أي قلم تناول معاناة سكّان هذه المنطقة نظرا لصعوبة الحصول على ضروريات الحياة.

نتيجة للنموّ الديمغرافي السريع الذي شهدته في الآونة الأخيرة، تفتقر قرية سيدي الطيبي لأبسط أساسيات الحياة التي لاتزال صعبة المنال… والماء خاصة.

“إذا كنّا نريد الماء الصالح للشراب، فلا بدّ من التنقّل لمسافات بعيدة”

يقوم الكثير من السكان، ولا سيّما النساء والأطفال، بإحضار المياه من مسافات بعيدة. أكدت خولة القراب، فتاة ذات 18 ربيعا، صعوبة الحصول على الماء وضرورة تنقّل أحد أفراد عائلتها، صباحا أو مساءا، لجلب الماء اللّازم للمنزل من المصدر الوحيد للماء الصالح للشرب بالقرية.

” الماء ملوّث.. و بشدّة.. مخاطر الإصابة بالسرطان عالية..”

يقول سفيان الغزيزل، طالب باحث بكلية العلوم بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. وهذا ما لا تعرفه ساكنة المنطقة.

لذلك وعلى الرغم من تعدّد الآبار، يعتبر الحصول على مصدر نقيّ أمرا بالغ الصعوبة نظرا لتلوّث المياه الجوفية. ويعود ذلك بالأساس إلى قرب مستواها من سطح الأرض والإستعمال المفرط للأسمدة الكيميائية، ممّا يؤدي بدوره إلى زيادة تركيز النيترات في الماء وتهديد جودته، كما أثبتته تقارير الطلبة الباحثين بالمغرب.

وفي رحم المأساة ووسط معاناة السكان وتذمرهم، وبفضل تطوّر العلوم والتكنولوجيا دشّنت محطّة معالجة المياه التي تستخدم أحدث التكنولوجيات منذ 4 سنوات بثانويّة الأنوار، على غرار ما ابتكرته وكالة الفضاء الأوروبية European Space Agency .يتمثل هذا المشروع في ثمرة شراكة بين شركات أوروبية، فرنسية-ألمانية، وجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. كما تعدّ هذه المحطة الأولى من نوعها على الصعيد الإفريقي وضمن 5 محطات عالمية.

إن للمحطة أهمية وفوائد متعدّدة بالمنطقة٬ يؤكّد سفيان: من الجانب الإجتماعي، مكّنت هذه التكنولوجيا توفير الماء الصالح للشراب لما يقارب 2000 تلميذ بالثانوية.

 إضافة إلى تردّي جودة المياه، فإنّ القرية تعاني من انقطاع متكرّر للكهرباء نظرا لتشابك الأسلاك وتجهيزها غير القانوني. ولتطوير آليات التنمية المستدامة، تستمدّ المحطّة طاقتها من الشمس والرياح٬ وتوفر أيضا حاجيات الثانوية من الفائض من الكهرباء.

وأما عن الجانب العلمي، فيعتمد نظام التصفية على أغشية الترشيح النانومتري   (NanoFiltration NF90). يزيل المرشح الموجود في الجهاز الجزئيات متناهية الصغر غير المرغوب فيها من المعادن الثقيلة، الأملاح والملوّثات وغيرها. النيترات مثلا، كما سبق ذكره.

أضاف سفيان أنّ التحاليل أثبتت ارتفاع النيترات بالمياه الجوفية بسيدي الطيبي، اذ تصل إلى قرابة 68 مغ/لتر. وإنّ لزيادة تركيز النيترات في مياه الشرب عن الحد المسموح به (50مغ/لتر) حسب منظمة الصحة العالمية آثار خطيرة خاصة على الأطفال الرضع. إذ يرتبط وجود كميات زائدة من النيترات بحدوث متلازمة الطفل الأزرق أو  ميثموجلوبنيميا Metahemoglobinemia، التي تؤدي إلى أكسدة الهيموجلوبين في خلايا الدم الحمراء، مما يؤدي إلى نقص الأكسجين في الدم٬ وقد يؤدي ذلك إلى تلف دائم في المخ أو الوفاة في بعض الحالات.

 كما أشار أيضا إلى قدرة الإنتاج المرتفعة للمحطة٬ حيث أنّها تعالج ما يقارب 500 لتر/الساعة من 800 لتر/الساعة تقريبا. كما وضّح أنّ 30 % من الجزيئات التي يحتفظ بها الغشاء le retentat يستعمل كأسمدة للزراعة، بينما 70 % الباقية فتعاد معالجتها من جديد.

 تقول خولة:
“لقد استفدنا كثيرا من هذه المحطّة.. إنها تبعث فينا الإطمئنان.. توفّر لنا مياه ذات جودة عالية”.

طفولة، بين الآلام والآمال…

TEILEN

Weitere Beiträge zum Thema